نور الدين عتر
217
علوم القرآن الكريم
2 - إخباره بوقوع الجدب على المشركين وكشف اللّه إياه عنهم وعودهم إلى الكفر : قال تعالى : فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ . يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ . رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ . أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ . ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ . إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ . يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ « 1 » . فأخبر اللّه تعالى في هذه الآيات عن أمرين : رفع العذاب عن قريش بدعائهم وعدم اتعاظهم بذلك وعودهم إلى الكفر ، وهزيمتهم يوم البطشة الكبرى ، وهو يوم بدر . كما في الحديث الصحيح عن عبد اللّه بن مسعود قال : « . . . إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما رأى من الناس إدبارا فقال : اللهم سبع كسبع يوسف ، فأخذتهم سنة حصّت كل شيء ، حتى أكلوا الجلود والميتة من الجوع ، وينظر إلى السماء أحدهم فيرى كهيئة الدخان ، فأتاه أبو سفيان فقال : يا محمد إنك جئت تأمر بطاعة اللّه وبصلة الرحم ، وإن قومك قد هلكوا ، فادع اللّه لهم ، قال اللّه عزّ وجل : فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ . يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ . . إلى قوله إِنَّكُمْ عائِدُونَ قال : أفيكشف عذاب الآخرة ؟ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ فالبطشة الكبرى يوم بدر . . . » « 2 » . 3 - إخباره عن عودة النصرة للروم بعد هزيمتهم المنكرة أمام الفرس حتى اضطر ملك الروم للالتجاء إلى القسطنطينية . وقد فرح المشركون بذلك لكون الفرس مجوسا يعبدون النار والأصنام ، والروم أهل كتاب ، فأنزل اللّه تعالى :
--> ( 1 ) سورة الدخان ، الآيات 10 - 16 . ( 2 ) متفق عليه واللفظ لمسلم ، وانظر تفسير ابن كثير ج 7 ص 233 .